فاعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي [ 1 ] .
شرح
المخلوق الأول من الانسان قبل أن يتعدد العقلاء أو يتكثروا ، وسيأتي التعرض لذلك
فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
[ 1 ] قد ذكر ( قدس سره ) أنّ البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعي فعلي واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه ، فإمّا أن يحصل له القطع به ، أو لا ، فإن لم يحصل له القطع فلا بد من أن ينتهي أمره إلى ما يستقل به العقل من اتباع الظن إن حصل له الظن ، والتزم بتمام مقدمات الانسداد على نحو الحكومة ، وإن لم يحصل له الظن يتعيّن الرجوع إلى الاُصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير باختلاف الموارد على حسب ما يأتي الكلام فيها في محلّه ، ثمّ قال : وحيث عمّمنا متعلق القطع ولم نقيّده بالأحكام الواقعية وقيّدناه بالفعلي ، لم يبق وجه لتثليث الأقسام ، ويكون التقسيم على تعميم متعلق القطع للحكم الواقعي والظاهري ، وتقييده بالفعلي ثنائياً لا محالة ، فإنّ المكلف إمّا أن يكون قاطعاً بالوظيفة الشرعية لنفسه أو لمقلديه سواءً كانت تلك الوظيفة واقعية أو ظاهرية فيعمل بها ، وإن لم يكن قاطعاً بها فلا بد من الرجوع إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن على تقدير الانسداد والحكومة في موارده ، وفي غيرها إلى الاُصول العقلية .
أقول : قد ذكرنا أن مسلكه في اعتبار الأمارة جعل الحجية لها أي المنجزية والمعذرية ، والحجية حكم وضعي لا تكون بنفسها حكماً تكليفياً بالإضافة إلى الفعل ، ولا مستتبعاً له فلا يكون في موردها علم بالحكم الشرعي الفعلي الواقعي أو الظاهري بالإضافة إلى الواقعة الملتفت إليها ، بل قطع بالحجية التي حكم على الأمارة القائمة بحكم الفعل ، لا حكم للفعل الذي قامت الأمارة على حكمه ، ومن الجملة لا يكون في موارد الأمارات المعتبرة على مسلكه قطع بحكم شرعي واقعي أو