شرح
بحرمته لا نفس حرمة ذلك الفعل بخلاف الظن والأمارة المعتبرة فإنّه يثبت به الحكم
المظنون .
ولا يخفى أنّ المراد بالالتفات إلى الحكم الشرعي في واقعة الفحص عن مدرك الحكم فيها المعبّر عنه بالالتفات التفصيلي المختص للمجتهد ، فإنّ ما يصلح أن يحصل معه العلم بحكم الواقعة أو الظفر بالأمارة المعتبرة فيها هو هذا الالتفات الذي يكون الحكم الملتفت إليه متعلقاً بالمجتهد تارة وبمقلديه أخرى ويتعلّق بهما ثالثة ، وليس المراد أن الالتفات التفصيلي بالمعنى الآخر لا يتحقق من العامي ، وهو فحصه عن مدرك الحكم الشرعي في الواقعة التي يمكن ابتلاؤه بها يعني الفحص عن فتوى المجتهد الذي يعتبر فتواه فيها ، بل المراد أن هذا غير مراد في المقام ; لأنّ ما ذكر في المقام تمهيد لبيان الموضوعات التي يبحث عن أحكامها في المباحث الآتية أو بيان لنتائج تلك المباحث وشئ منهما لا يرتبط بالعامي ، وإن كان اعتبار الأمارات والأُصول العملية غير مختص بالمجتهد بالمعنى الذي يأتي بيانه .
بقي في المقام أمر لا بأس بالتعرض له ، وهو ما يقال من أن المجتهد كيف يأخذ بالأُصول العملية في الوقائع التي هي راجعة إلى مقلّديه ، مع أنّ الموضوع لتلك الأُصول هو الشاكّ في حكمه الواقعي ، والمقلد لا يلتفت إلى كون الحكم الواقعي في تلك الواقعة مشكوكاً ، ليتمّ في حقه الموضوع للحكم الظاهري .
وبتعبير آخر شك المجتهد فيها غير موضوع للأُصول لاختصاص الحكم الواقعي بغيره ، والشك الموضوع فيها لا يحصل للمقلد كما هو فرض غفلته من كون الحكم الواقعي في الواقعة مشكوكاً ، بل لو كان الحكم الواقعي عاماً مجعولا في حق العامي والمجتهد ، فالشك فيها بالإضافة إلى المجتهد لا العامي ليتمّ الموضوع