كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 375
ظاهري بحيث يكون المقطوع حكماً شرعياً فرعياً . ثم قال ( قدس سره ) : وإن أبيت إلاّ عن تثليث الأقسام فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو لا ، فإن لم يحصل ، فإما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، ويرجع مع عدم حصول العلم وعدم قيام الأمارة المعتبرة إلى القواعد التي تقرّرت في حق غير القاطع بالحكم الواقعي ، ولغير من قام عنده الطريق المعتبر سواء كان تقرّرها بالشرع أو بالعقل والوجه في الأولوية أنّه مع هذا النحو من التثليث لا تتداخل الأقسام الثلاثة بحسب أحكامها ، بأن يورد عليه بأنّ موارد الظن غير المعتبرة مورد للأصول العملية مع أنّه على تثليث الشيخ ( قدس سره ) غير داخل في مواردها ، كما أنّه لو اعتبر الشارع في مورد غير الظن طريقاً كخبر غير المتحرز عن الكذب فإنّه يتعيّن الأخذ به مع أنّ على ما ذكره الشيخ داخل في موارد الاُصول العملية . ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في تثليث حالات المكلف عند التفاته إلى الحكم الشرعي في واقعة أقول : لم يكن غرض الشيخ ( قدس سره ) مما ذكره في المقام بيان النتائج للمباحث المفصّلة الآتية ، بل كان غرضه بيان الموضوع للمباحث الآتية ، ولذا لم يذكر فيما ذكره حكم القطع ولا الظن ، وذكر عند الشك الرجوع إلى الاُصول العملية لكون الموضوع في المقصد الثالث للمباحث المذكورة الاُصول العملية لا نفس الشك ، ولذا ذكر في آخر كلامه في المقام . فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة ، وعلى التقسيم الثاني لا يعلم الموضوع في المباحث ، بل لو كان الغرض مما ذكره في المقام بيان النتائج للمباحث الآتية لم يكن موجب للتقسيم أصلا لا ثلاثياً ولا ثنائياً ، بل كان المناسب أن يذكر بأنّه على المكلّف عند التفاته إلى الحكم الشرعي للواقعة تحصيل المؤمن فيها برعاية الوظيفة الفعلية فيها المقرّرة من قبل الشرع أو العقل ، مع أنّ