تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
المقصد السادس فلأنّ نتيجة اعتبار الأمارات أن يثبت لها بعض ما كان للقطع بالتكليف والحكم عقلا مع أنّها معتبرة في حق غير العالم ، والقاطع بالواقع ، فيكون المناسب التعرض لبعض ما يترتب على العلم والقطع عقلا . ويرجع إلى ما قرّرنا ما ذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من أن البحث في المقام في الحجة على الحكم الشرعي وإطلاق الحجة على نفس القطع بالحكم والتكليف مسامحة ، فإنّ الحجة ما يقع وسطاً في قياس استنباط الحكم الشرعي الفرعي الكلّي ، فيقال عصير العنب بعد غليانه وقبل ذهاب ثلثيه مما يظن بحرمته ، وكلّ ما يظن بحرمته بالظن المطلق أو الخاص يحرم ، بخلاف العلم بالحرمة ، فإن القول بأن الميتة مما علم حرمة أكلها ، وكلّ ما علم حرمته يحرم ، غير صحيح ، فإنّ العلم بالحرمة لا يمكن أن يؤخذ في موضوع تلك الحرمة . لا يقال : هذا جار في الظن أيضاً فإنّ حرمة العصير العنبي لا يمكن أن يؤخذ في موضوعها الظن بحرمته سواء كان ظناً مطلقاً أو ظنّاً خاصاً . فإنّه يقال : الحرمة المأخوذ في موضوعها الظن بالحرمة هي حرمة طريقية ، والمأخوذ في موضوعها الظن بالحرمة الواقعية النفسية ، فلا إشكال في أخذ الظن بالحكم والتكليف وسطاً في قياس الاستنباط بخلاف القطع بالحكم والتكليف فإنه غير قابل لجعل حكم طريقي بالإضافة إلى الحكم أو التكليف المقطوع . وهذا بناءً على أن اعتبار الأمارة يكون بجعل الحكم التكليفي الطريقي ، وأما بناءً على أنّه باعتباره علماً بالواقع فالأمر كذلك أيضاً ، فيمكن وقوع خبر الثقة وسطاً في قياس الاستنباط ، فيقال العصير العنبي مما قام خبر الثقة بحرمته بالغليان ، وكلّ ما