شرح
الحكم أو متعلّق التكليف ليقال بأنّ عدم إمكان لحاظ قيد يساوق لعدم أخذه ، بل
الاطلاق عبارة عن رفض القيد وعدم أخذه في موضوع الحكم أو متعلّق التكليف .
أضف إلى ذلك أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد على تقدير كونه من قبيل العدم والملكة ، فإنّه لا يقتضي إمكان التقييد في كل مورد من الموارد ، فالتقابل بين العمي والبصر لا يقتضي إمكان البصر في كل موصوف بالعمي ، وتقابل الجهل والعلم لا يقتضي إمكان اتصاف الجاهل بالعلم في كل مورد كالعلم بذات الله ( سبحانه وتعالى ) ، فإنّ الجاهل بذاته المقدسة لا يمكن أن يتّصف بالعالم به .
والسرّ في ذلك أنّ القابلية بالاتصاف بالوجود بحسب النوع والصنف كافية في تقابل العدم والملكة ، والشيء يعني الكلّي الطبيعي بحسب نوعه قابل للاتصاف بالاطلاق والتقييد ويجري ذلك في العلم والجهل أيضاً ، - من أنّ استحالة التقييد توجب ضرورة الاطلاق - فلا يمكن أخذ العلم بحكم في موضوع ذلك الحكم ; لأنّ أخذه فيه خلف ; لأنّ العلم بالحكم فرع تحقّق ذلك الحكم وثبوته مع قطع النظر عن العلم به ، وفرض أخذه في موضوعه فرض لعدم ثبوته بدونه ، فيكون الحكم مطلقاً ثبوتاً بالإضافة إلى العالم به والجاهل به .
وأمّا الاتيان بالعمل بداعي الأمر به فقد تقدّم في بحث التعبدّي والتوصّلي إمكان أخذه في متعلّق التكليف على تقدير دخالة قصد التقرب في الملاك ثبوتاً .
وأما بحسب مقام الاثبات فإنّما يصحّ التمسك بالاطلاق فيما إذا أمكن الأمرين في مقام الثبوت ، فيلاحظ الاطلاق في الموضوع والمتعلق بلحاظ مقام الاثبات والاطلاق في هذا المقام موقوف على تمامية مقدمات الاطلاق مع تمكن المتكلم من بيان القيد للموضوع ، أو المتعلق ، أو الحكم ، إذا كان كل من الاطلاق والتقييد في