تنبيه : وهو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة ، كان وارداً في مقام
البيان من جهة [ 1 ] منها ، وفي مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى ، فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ، ولا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى ، إلاّ إذا كان بينهما ملازمة عقلاً أو شرعاً أو عادة ، كما لا يخفى .
شرح
مقام الثبوت أمراً ممكناً ، وإلاّ فلو كان الاطلاق ضرورياً في مقام الثبوت فلا حاجة إلى
التمسك بمقام الاثبات .
وعلى ذلك فالاهمال في مقام الاثبات أمر ممكن إذ يمكن أن يتعلّق به الغرض أو يطرء عدم التمكّن من بيان القيد ، وبذلك يمكن دعوى أنّ الاطلاق ينتفي في مقام الاثبات إذا لم يتمكّن المتكلّم من بيان القيد ، كما يمكن الاهمال إذا كان غرض المولى الاهمال وعدم التعرض لحال الموضوع أو المتعلّق من حيث الاطلاق أو التقييد .
[ 1 ] وحاصله أنّه يمكن أن يكون للمطلق جهات مختلفة ولبعض الجهات عنوان آخر غير عنوان المطلق ، فإن أحرز أنّ الخطاب وارد لبيان الحكم من جهة دون الجهات الأُخرى بمعنى أنّ الخطاب كان في مقام الاهمال من الجهات الأُخرى ، فلا بدّ من الاقتصار على خصوص الجهة التي أحرز أنّه في مقام البيان من تلك الجهة ، وكون الخطاب وارداً في مقام البيان من جهة لا يكفي للحكم بكونه في مقام البيان من سائر الجهات ، كما إذا ورد في الخطاب العفو في الصلاة عن الدم الأقل من الدرهم في ثوب المصلّي وبدنه ، وقد أحرز أنّ هذا الخطاب في مقام بيان العفو من جهة نجاسة الدم ، وأمّا إذا كان للدم عنوان آخر ككونه من توابع ما لا يؤكل لحمه أو من الميتة فلا يحكم بالاطلاق من جهتهما إلاّ إذا كان بين الجهتين ملازمة في الحكم عقلاً أو شرعاً أو عادةً ، ولذا يقتصر في العفو على الجهة التي أحرز أنّ المتكلم في مقام