شرح
كذلك لا يكون فيهما تقييد فلو ورد في خطاب الحكم على موضوع ، أو تعلق
التكليف بمتعلّق لا يمكن إثبات عموم الحكم لعامّة المكلفين عالمهم وجاهلهم ، أو إثبات التوصلية بذلك الخطاب ، بل لا بدّ في إثبات الاطلاق أو التقييد من خطاب ثان يكون مدلوله التوسعة تارة كما فيما ورد في بطلان التصويب وعدم اختصاص الشريعة بالعالمين بها ، والتقييد والتضيق أخرى كما فيما ورد في اعتبار قصد التقرب في الصلاة وبتعبير آخر تكون نتيجة الخطاب الثاني نتيجة الاطلاق أو التقييد في مدلول الخطاب الأوّل ، فقد ظهر أنّ كل مورد يؤخذ فيه بإطلاق الموضوع أو ا لمتعلّق فلا بدّ من إحراز كون القيد من الانقسامات الأوّلية ( 1 ) . وقد جعل ( قدس سره ) هذا الاحراز المقدمة الأولى من مقدمات الاطلاق .
أقول : الاطلاق في الموضوع أو المتعلق تارة يكون بلحاظ مقام الثبوت ، وأخرى بلحاظ مقام الاثبات والخطاب .
أمّا بحسب مقام الثبوت فالاطلاق ليس أمراً زائداً على عدم أخذ الخصوصية ، والتقييد ليس إلاّ أخذ الخصوصية في الموضوع أو المتعلق . فيكون التقابل بينهما بالسلب والايجاب وعليه فمع عدم أخذ الخصوصية ثبوتاً - بلا فرق بين الانقسامات الأولية والثانوية - لا يعقل من الحاكم الملتفت إلى أنحاء الشيء ، جعل الحكم مقيداً بها ويكون الاطلاق فيه ضرورياً ولو لعدم إمكان تقييده كما لا يخفى .
ومنه يظهر عدم صحة دعوى الملازمة بين استحالة التقييد واستحالة الاطلاق بلحاظ مقام الثبوت إذ ليس الاطلاق جمعاً بين القيود والخصوصيات في موضوع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 528 و 104 .