بدون أداة التعريف .
لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلاً كاسم
الجنس ، والتعريف فيه لفظي ، كما هو الحال في التأنيث اللفظي ، وإلاّ لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف وتأويل ، لأنه على المشهور كلي عقلي ، وقد عرفت أنه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك ، كما لا يخفى ، ضرورة أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسف ، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه ، مع أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده عن خصوصيته عند الاستعمال ، لا يكاد يصدر عن جاهل ، فضلاً عن الواضع الحكيم .
شرح
والمشهور عند علماء الأدب أنّه موضوع للمعنى لا بما هو هو ، بل بما هو متعيّن بالتعيّن الذهني ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة مع عدم دخول أداة التعريف .
وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا فرق بين معنى اسم الجنس وعلم الجنس ، فإنّه كاسم الجنس موضوع لذات المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلاً ، وإنّ التعريف فيه لفظي كما في التأنيث اللفظي ، ويشهد لذلك صحة حمله على أفراده من غير تصرف في معناه ، ولو كان التعين الذهني مأخوذاً فيه بأن وضع اللفظ بإزاء المعنى بما هو ملحوظ لكان كلياً عقلياً - والمراد بالكلّي العقلي ما يكون موطنه الذهن مع حكايته عن الكثيرين نظير حكاية الصورة المنقوشة عن ذي الصورة من غير أن يصح حملها عليه - لما أمكن حمله على الخارجيات إلاّ بالتجريد ، مع أنّ أخذ قيد في معنى اللفظ بحيث يحتاج عند استعماله إلى تجريد معناه عنه ، لغو محض لا يصدر عن الحكيم .
أقول : كما أنّه لا مجال لأخذ التعين الذهني في معنى علم الجنس كذلك لا مجال لتوهم أخذ التعين الخارجي في معناه بأن يكون الموضوع له هو المعين الخارجي ، فإنّه ليس للتعيّن الخارجي معنى إلاّ الوجود الخارجي ، فيلزم أن لا يتبادر من علم