كيف ؟ وقد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات
الكتابية ، والأخبار الدالّة على أن الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار ، أو أنها زخرف ، أو أنها مما لم يقل به الإمام ( عليه السلام ) ، وإن كانت كثيرة جداً ، وصريحة الدلالة على طرح المخالف ، إلاّ أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم ، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفاً ، كيف ؟ وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم ( عليهم السلام ) كثيرة جداً ، مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك وتعالى واقعاً - وإن كان هو على خلافه ظاهراً - شرحاً لمرامه تعالى وبياناً لمراده من كلامه ، فافهم .
شرح
منه بما إذا كان مدلوله مبايناً للكتاب مطلقاً أو في مورد الاجتماع .
ويمكن أن يراد من تلك الأخبار هو إنّ قولهم : لا يكون بخلاف قول الله واقعاً وإن كان على خلاف ظاهر الكتاب فهو شارح ومبين لمراده ( سبحانه وتعالى ) من كلامه .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من سيرة أصحاب الأئمة والمتشرعة على العمل بالخصوصات المنقولة بطريق الثقاة في مقابل العمومات صحيح ، إلاّ أنّ الاستدلال على ذلك بأنّه لولا العمل بخبر الواحد الخاص لما كان خبر الواحد معتبراً إلاّ في موارد نادرة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الأخبار الواردة في اجزاء العبادات وشرائطها وموانعها مما ليس في مقابلها عموم أو إطلاق من الكتاب كثيرة ، حيث إنّ الخطابات الواردة في الكتاب في العبادات جلّها مجملة أو لا إطلاق فيها فضلاً عن العموم لأنّها ليست في مقام بيان أجزائها وشرائطها وموانعها غالباً ، وإنّما تكون في مقام التشريع والتكليف بها ، ولذا يكون المرجع عند فقد الدليل على جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته لها ، الأصل العملي ، لا التمسك بتلك الخطابات بل يمكن دعوى