وإن كان العام وارداً بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فكما يحتمل أن يكون
الخاص مخصصاً للعام ، يحتمل أن يكون العام ناسخاً له ، وإن كان الأظهر أن يكون الخاص مخصصاً ، لكثرة التخصيص ، حتى اشتهر ( ما من عام إلا وقد خص ) مع قلة النسخ في الأحكام جداً ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام - ولو كان بالاطلاق - أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع ، كما لا يخفى ، هذا فيما علم تاريخهما .
وأما لو جهل وتردد بين أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام وقبل حضوره ، فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية .
شرح
عمومات الكتاب والسنة ، حيث ورد الخصوصات على خلافها - بعد زمان - في الروايات الصادرة والمنقولة عن المعصومين ( عليهم السلام ) .
لا يقال : على ذلك يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا من المولى الحكيم ، قبيح .
فإنّه يقال : إذا كان في جعل المعذّر للمكلّف صلاحاً فلا محذور فيه ، ويكفي في الصلاح تسهيل طريق تلقّي الأحكام تدريجاً وتسهيل العمل بها لئلاّ يفرّ الناس عنها لكلفتها .
نعم ، إذا لم يكن في البين صلاح وكان الخطاب لمجرّد الكشف عن مقام الثبوت فلا يصحّ من الحكيم تأخير خطاب الخاص إلى ما بعد وقت العمل بالعام ، وإذا فرض ورود الخاص كذلك يكون خطاب الخاص ناسخاً لعموم العام وكاشفاً عن ثبوت حكم العام واقعاً إلى زمان ورود الخاص .
ويتفرّع على ذلك أنّه لو ورد خطاب الخاص بعد خطاب العام ولم يعلم أنّه قبل حضور وقت العمل بالعام ليكون مخصّصاً أو أنّه ورد بعد حضور وقت العمل