كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 309
فصل لا يخفى أن الخاص والعام المتخالفين ، يختلف حالهما ناسخاً ومخصصاً ومنسوخاً [ 1 ] ، فيكون الخاص : مخصصاً تارة ، وناسخاً مرة ، ومنسوخاً أخرى ، وذلك لأن الخاص إن كان مقارناً مع العام ، أو وارداً بعده قبل حضور وقت العمل به ، فلا محيص عن كونه مخصصاً وبياناً له . وإن كان بعد حضوره كان ناسخاً لا مخصصاً ، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام وارداً لبيان الحكم الواقعي ، وإلاّ لكان الخاص أيضاً مخصصاً له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات . العام والخاص المتخالفان [ 1 ] قد ذكر ( قدس سره ) ما حاصله أنّه إذا اقترن خطاب الخاص بزمان خطاب العام أو ورد خطاب الخاص قبل حضور وقت العمل بخطاب العام ، فلا ينبغي التأمّل في كون الخاص مخصّصاً ويكشف أنّ المدلول الاستعمالي للعام لم يكن مطابقاً للمراد الجدّي من العام بجميع أفراده ، وكذلك الأمر فيما ورد خطاب الخاص بعد حضور وقت العمل بخطاب العام ولكن لم يكن الداعي للمولى من خطاب العام مجرّد الكشف عن تمام ما كان في مقام الثبوت ، بل كان الداعي إليه الكشف عن ذلك المقام في الجملة ، وجعل الحجة - يعني المعذّر - بالإضافة إلى الباقي لمصلحة في جعلها . وهكذا الحال إذا ورد الخاص بعد ذلك ولو بزمان غير قصير ولكن كان قرينة على عدم ثبوت حكم العام للعنوان الداخل في الخاص من الأوّل ، كما هو الحال في