شرح
وما في الكفاية وغيرها من أنّ اتصال الاستثناء يقتضي اكتناف الكلام بما يصلح
للقرينيّة وهو يوجب عدم انعقاد الظهور بالإضافة إلى سائر الجمل في العموم لا يمكن المساعدة عليه فإنّ الممانعة تكون فيما إذا صحّ للمتكلّم الاتّكال عليه في بيان التخصيص لتمام العمومات والمفروض أنّه لا يصحّ الاكتفاء في بيان المخصّص لجميعها بالاستثناء بعد العام الأخير ، ومن هذا القبيل قوله ( سبحانه وتعالى ) ( وَالَّذِيْنَ يَرْمُوْنَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلُدُوْهُمْ ثَمانِيْنَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَداً وَأُولئِك هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاّ الّذِيْنَ تابُوا ) ( 1 ) ، فإنّ وجدان الاستثناء محلّه في عنوان " أولئك " يوجب رفع اليد عن عمومه ويؤخذ بالعموم في الباقي .
وبهذا يظهر ما لو كان عنوان العام مكرّراً في الجملة الوسطى دون ما بعدها كما في قوله : " أكرم العلماء وجالس العلماء وأحسن إليهم إلاّ الفسّاق " فإنّ الاستثناء في الفرض لجملة " جالس العلماء " وما بعدها لأنه يجد محلّه فيها ويدخل فيه ما بعدها وأمّا الجملة الأُولى فلا موجب لرفع اليد عن عمومها ( 2 ) .
وعن سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام قسمان آخران .
أحدهما : يلحق بما إذا لم يتكرّر عقد الوضع - يعني العنوان العام - في رجوع الاستثناء إلى الجميع ، وهذا فيما كانت العناوين العامة متعدّدة ولكن لم يتكرّر الحكم في الخطاب كما إذا قال " أكرم العلماء والأشراف والشيوخ إلاّ الفسّاق " فإنّ الاستثناء في مثله يرجع إلى الجميع لأنّ العمومات هذه بمنزلة عام واحد ، كأنّه قال أكرم هؤلاء
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 4 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 / 496 .