تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بالنذور ) فيما إذا وقع متعلقاً للنذر ، بأن يقال : وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاءً للنذر للعموم ، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ، وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك .
شرح
بالنسبة إلى الصلاة مع الوضوء أو الغسل به ، فيمكن رفع هذا الاجمال بالاطلاق أو العموم في الخطاب الدالّ على حكم عنوان ينطبق على ذلك الوضوء أو الغسل لأنّ ثبوت الحكم بالعنوان الثاني للوضوء أو الغسل ، يلازم ثبوت الحكم الأوّلي له بعنوانه الأوّلي ، كما إذا نذر الوضوء أو الاغتسال بالجلاّب فيؤخذ بعموم قوله ( أَوْفُوا بِالنّذُورِ ) في الحكم بوجوبه مع النذر ، وإذا وجب حال النذر جاز الدخول به في الصلاة حال النذر بل مطلقاً لثبوت الملازمة بين وجوب الاتيان به بعنوان الوفاء بالنذر وبين جواز الاكتفاء به في الدخول في الصلاة ونحوها مما هو مشروط بالطهارة ، ويؤيّده ما ورد في جواز الاحرام قبل الميقات والصيام في السفر بالنذر . وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن ذلك بأنّه إذا كان الموضوع للحكم في الخطاب الدالّ عليه بالعنوان الثانوي الفعل الذي له الحكم الكذائي بالعنوان الأوّلي كما في وجوب الوفاء بالنذر فإنّ وجوب الوفاء لم يتعلّق بالنذر مطلقاً بل فيما كان المنذور راجحاً شرعاً استحباباً أو وجوباً وكذا في الحكم بوجوب إطاعة الوالد فإنّه لم يتعلّق الوجوب بإطاعته في كلّ فعل يأمر الوالد به أو ينهى عنه ، بل فيما إذا كان الفعل مباحاً بعنوانه الأوّلي ولم يكن من قبيل الأمر بترك الواجب أو فعل الحرام ، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسّك بالخطاب الدالّ على الحكم بالعنوان الثانوي حيث إنّ التمسّك به من قبيل التمسّك بالعام لا في الشبهة المصداقية لعنوان المخصّص ، بل من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية لنفس عنوان العام أو المطلق .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 262 | الميرزا جواد التبريزي