تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في البين ، وإلاّ لم يؤثر أحدهما ، وإلاّ لزم الترجيح بلا مرجح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر للحرمة مثلاً . وأما صحة الصوم في السفر بنذره فيه - بناءً على عدم صحته فيه بدونه - وكذا الاحرام قبل الميقات ، فإنما هو لدليل خاص ، كاشف عن رجحانهما ذاتاً في السفر وقبل الميقات ، وإنما لم يأمر بهما استحباباً أو وجوباً لمانع يرتفع مع النذر ، وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربما يدلّ عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت . لا يقال : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ، ضرورة كون وجوب الوفاء توصلياً لا يعتبر في سقوطه إلاّ الاتيان بالمنذور بأيّ داع كان .
شرح
بعنوانه الأوّلي والآخر على حكمه بعنوانه الثانوي يقدّم الدالّ على الحكم بالعنوان الثانوي كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الخطابين ولهذا يقدّم خطاب نفي الحرج أو الضرر على الخطابات الدالّة على ثبوت التكاليف في الأفعال بعناوينها الأوّلية ، وقد تقدّم في بحث جواز اجتماع الأمر والنهي اختلاف مقام التزاحم في الملاك عن مقام التزاحم في الامتثال وأنّ التزاحم في الملاك يدخل في موارد تعارض خطابي الحكمين . وأمّا مسألة نذر الصوم في السفر أو الاحرام قبل الميقات فقد أجاب الماتن ( قدس سره ) عنهما بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ صحتهما ليست لاقتضاء خطاب وجوب الوفاء بالنذر مشروعيتهما بعدما لم يكونا مشروعين بل صحتهما لكونهما قبل النذر أيضاً راجحين ، غاية الأمر لم يؤمر بهما لمانع عن الأمر به وجوباً أو استحباباً ويرتفع ذلك المانع عند النذر ، فما دلّ على صحتهما عند النذر كاشف عن رجحانهما النفسي مع قطع النظر عن نذرهما