تذنيب : لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع ، فيما إذا كان الوصف أخص من
موصوفه ولو من وجه ، في مورد الافتراق من جانب الموصوف [ 1 ] ، وأما في غيره ، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه ، وإن كان يظهر مما عن بعض الشافعية ، حيث قال : ( قولنا في الغنم السائمة زكاة ، يدلّ على عدم الزكاة في معلوفة الإبل )
شرح
[ 1 ] قد تكون النسبة بين الوصف وموصوفه العموم والخصوص المطلق بأن
يكون الوصف أخصّ من موصوفه مطلقاً كما لو ورد في الخطاب " لا تدخل المرأة الحائض المسجد " ، وقد تكون النسبة بينهما العموم من وجه كما في قوله " في الغنم السائمة زكاة " ، وقد يكون الوصف أعمّ من الموصوف كما يقال " الشيطان عدوّ للانسان " ، وقد تكون النسبة بين الوصف والموصوف التساوي كما يقال " الشيطان عدوّ للانسان الذي خلقه الله من طين " .
ثمّ إنّه لا تأمّل في أنّ الوصف الأخصّ من موصوفه داخل في النزاع ولو كانت أخصّيته من وجه ، ويقع الكلام في أنّ الوصف يقتضي ارتفاع سنخ الحكم عن ذات الموصوف الفاقد لذلك الوصف أم لا ؟ بأن كان ذات الموصوف موجوداً ولكن فاقداً للوصف ، ويكون ذلك ، مع كون النسبة عموماً من وجه ، مورد الافتراق من جانب الموصوف .
وأمّا إذا كان الافتراق من جانب الموصوف والوصف كما في الإبل المعلوفة حيث لا يصدق عليه الغنم ولا السائمة فقد يظهر عن بعض الشافعية ( 1 ) إنّ ما ورد " في الغنم السائمة زكاة " له دلالة على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة ، فكأنّ توصيف الغنم بالسائمة في بيان تعلّق الزكاة يقتضي أن تكون العلّة المنحصرة في وجوبها كون
هامش
( 1 ) المتحوّل للغزالي : 222 .