تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فان قلت : فما فائدة الانشاء ؟ إذا لم يكن المنشأ به طلباً فعلياً ، وبعثاً حالياً . قلت : كفى فائدة له أنّه يصير بعثاً فعلياً بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلاً متمكناً من الخطاب ، هذا مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلاً بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثاً فعلياً بالإضافة إليه ، وتقديريّاً بالنسبة إلى الفاقد له ، فافهم وتأمل جيّداً .
شرح
ويمكن أن يكون صلاح الفعل مطلقاً ولكن لا يتمكّن العبد من ذلك الفعل إلاّ بحصول أمر آخر كقوله : ( إذا تمكّنت على تعلّم العلم فتعلّم ) فإنّ كون الطلب مشروطاً لأجل أنّه لا أثر للطلب بدون حصول التمكّن ، فلا يكون الطلب المشروط طلباً واقعياً إلاّ بعد حصول الشرط إذن فلا ينحصر الطلب المشروط بموارد وجود المانع عن إطلاق الطلب الحقيقي . وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ البعث والطلب وإن اتّصف بكونه حقيقياً إلاّ أنّ اتّصافه به إنّما هو بلحاظ كون الغرض من اعتباره إمكان انبعاث العبد به إلى الفعل ، وعليه إذا كان الصلاح في الفعل أو غيره داعياً للمولى إلى إنشاء البعث والطلب على نحو الاشتراط والتعليق فلا محذور فيه ، حيث إنّ الإنشاء ليس عين المنشأ خارجاً ليكون تغايرهما بالاعتبار كما في تغاير الكسر والانكسار والإيجاد والوجود حتّى يلزم فعلية الإنشاء بلا فعلية المنشأ فيكون ممتنعاً ، بل هما متغايران ذاتاً كما بيّناه سابقاً . ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بكون الإنشاء مبرزاً للمنشأ ومقوّماً لعنوانه أو القول بأنّ المنشأ أمر مسبّب عن الإنشاء ، فإنّ التسبّب المزبور بما أنّه أمرٌ جعلي اعتباري فيمكن أن يوجد بالسبب التكويني الفعلي الأمر الاعتباري المتأخّر .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 19 | الميرزا جواد التبريزي