عليه الوجوب ويتعلق به الطلب ؟ وهل هو إلاّ طلب الحاصل ؟ نعم على مختاره ( قدس سره ) لو كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها وجوبه ، لتعلّق بها الطلب في الحال على تقدير اتفاق وجود الشرط في الاستقبال ، وذلك لان إيجاب ذي المقدمة على ذلك حالي ، والواجب إنما هو استقباليّ ، كما يأتي في الواجب المعلّق ، فإنّ الواجب المشروط على مختاره ( قدس سره ) ، هو بعينه ما اصطلح عليه صاحب الفصول من المعلّق ، فلا تغفل .
شرح
ثمّ لا يخفى أنّ في الواجبات المشروطة وإن كان الشرط قيداً لنفس الوجوب أخذاً
بظاهر القضية الشرطية في الخطاب إلاّ أنّ الوجوب في مقام الثبوت مجعول بمفاد القضية الحقيقية ، وأنّ كلّ شرط وقيد للتكليف يفرض في مقام الجعل ثبوتا قيداً للموضوع لذلك التكليف ، فالشارع يجعل وجوب صلاة الظهر مثلاً على كلّ بالغ عاقل زالت عليه الشمس ، ووجوب الحجّ على كلّ بالغ عاقل يكون مستطيعاً ، فكل قيود التكليف تفرض في مقام الجعل ثبوتاً في ناحية الموضوع مفروضة الوجود ويجعل التكليف على الواجد لتلك القيود ، فاختلاف مفاد القضية الشرطية مع مفاد القضية الحقيقية ينحصر بمقام الإثبات ، وإلاّ فالقضية الشرطية ترجع إلى مفاد القضية الحملية ثبوتاً ، وعلى ذلك فليس لازم ما ذكرنا من رجوع الشرط قيداً للحكم أن يثبت حكم شرعي معلّق بعد جعله في أفراد موضوعه ، كما توهّم من ثبوت وجوب الحج المعلّق على الاستطاعة في حقّ جميع المكلّفين ، فإنّ ثبوت هذا النحو من الحكم المعلّق ثبوتاً في حقّ كلّ بالغ عاقل لغو محض .
والعجب من الشيخ ( قدس سره ) حيث التزم بامتناع كون الشرط قيداً لنفس الوجوب ، والتزم برجوعه إلى تقييد متعلّق التكليف ، ولم يلتزم برجوعه إلى تقييد الموضوع للتكليف حتّى لا يرد عليه بأنّه كيف يكون العمل الاختياري قيداً لمتعلّق التكليف