تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ، في الحكم ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلاً محكوماً بغير ما حكم به الآخر [ 1 ] ، لا أن يكون محكوماً
شرح
تحقّق المأمور به كما إذا أمره المولى بحفر موضع وقد وضع المكلف أو غيره حجراً كبيراً في ذلك الموضع بحيث لا يمكن حفره إلاّ برفع ذلك الحجر ففي مثل ذلك لا يكون ترك الوضع مقدمة لفعل المأمور به ولكن بعد وضعه يكون رفعه عن الموضع مقدّمة للحفر ، بلا فرق بين القول بأنّ بقاء الحجر في ذلك الموضع يحتاج إلى علّة أو قيل باستغنائه في البقاء فيه عن العلة حيث إنّ قدرة المكلف على مباشرة الحفر موقوف على رفع الحجر عن ذلك الموضع وهذا ملاك المقدميّة على ما تقدّم . وعليه فإن أراد المحقّق الخونساري ( قدس سره ) كون رفع الضد مقدّمة لفعل المأمور به في نظائر ذلك فلا بدّ من الالتزام به ولكن هذا ليس من باب مانعية الفعل بقاءً بل من جهة مانعية أثره . وإن أراد أنّ فعل الضد بمعناه المصدري مانع عن المأمور به ، وتركه مقدمة لفعل المأمور به فقد تقدم عدم الفرق بين تركه حدوثاً أو تركه بقاءً في أنّ الفاعل يتمكن من صرف قدرته في أحد الأمرين أمّا الاستمرار في الفعل الذي شرع أو الإتيان بالمأمور به من غير أن يكون ترك الاستمرار مقدمة لفعل المأمور به أو ترك المأمور به مقدمة للاستمرار على فعل الضد .

التلازم بين الضدين

[ 1 ] هذا هو الوجه الثاني للقول بأنّ الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاصّ ولعلّ نظر المستدل " من عدم جواز اختلافهما في الحكم " إلى أنّ اختلاف المتلازمين في الحكم يستلزم التكليف بما لا يطاق أو عدم إمكان الجمع بين مقتضى
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 181 | الميرزا جواد التبريزي