بحكمه .
وعدم خلو الواقعة عن الحكم ، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضاً ، بل على ما هو عليه ، لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي ، من الحكم الواقعي .
شرح
المأمور به مع مقتضى ضده ، مثال الأوّل كما إذا أمر الخراساني باستقبال القبلة في صلاته ونهي عن استدباره الجدي فيها ، فانّ التكليفين من قبيل التكليف بما لا يطاق حيث إنّ استقبال القبلة في خراسان يلازم استدبار الجدي والثاني كما إذا أمره بالحج وأباح أضداده .
والجواب عن ذلك : أنّ غاية ما ذكر هو عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ولكن لا يلزم منه اتفاقهما فيه فيجوز أن يكون الضدّ الخاصّ للمأمور به غير محكوم بالحرمة ولا بغيرها من الأحكام .
لا يقال : كيف يمكن ذلك مع الالتزام بعدم خلوّ الواقعة عن الحكم ، فإنّ الماتن ( قدس سره ) أجاب : بأنّ الواقعة لا تخلو عن الحكم الواقعي الإنشائي ، ولكن يمكن خلوّها عن الحكم الفعلي ، وبتعبير آخر ترتفع الفعلية عن الحكم الواقعي بالابتلاء بالمضادة للمأمور به فيكون الضد محكوماً بالحكم الذي كان فعلياً لولا الابتلاء بها ، من غير ثبوت حكم فعلي آخر عند المضادة .
أقول : إذا كان الضدان ممّا لهما ثالث فثبوت الوجوب لأحدهما لا يمتنع عن الحكم بالآخر بالإباحة أو الاستحباب أو الكراهة حيث إنّ كل واحد من الأحكام أمر اعتباري مستقلّ يحتاج في اعتباره إلى ملاكه الخاص وغرض خاص لئلاّ يكون اعتباره بلا ملاك أو من اللغو وعليه فيمكن مع الأمر بأحد الضدين ثبوت الإباحة بالمعنى الأخصّ للضد الآخر إذا لم يكن لهما ثالث ، ولسائر الأضداد إذا كان لهما