شرح
أجزائها غير داخلة في معنى الصلاة وظاهر ما ورد في اعتبار الطهارة في الصلاة اعتبارها في أجزائها وعليه فلو لم يكن في البين ما يدلّ على قاطعية الحدث لقلنا إنّ من صلى بعض صلاته وأحدث في الأثناء يجوز له تجديد الطهارة والإتيان ببقية الصلاة بعد تجديدها حيث إنّ الصلاة حصلت مع الطهارة ، ولكن ما ورد في قاطعية الحدث يدلّ على أنّ هذا التجديد لا يفيد في تصحيح الصلاة المزبورة وأنّ الأجزاء السابقة تبطل بالحدث في الأثناء ولذا عبّر عن الحدث في الأثناء بالقاطع ، فالطهارة شرط في الأجزاء ، وعدم الحدث معتبر في الآنات المتخلّلة فلا منافاة في البين ولا لغوية كما لا يخفى .
ثم إنّه قد يقال إنّ ترك أحد الضدين متقدم على فعل الضدّ الآخر بالطبع فانّ الملاك في التقدم بالطبع أن لا يكون للمتأخّر وجود إلاّ مع المتقدم ولا عكس بأن يمكن تحقّق المتقدم ولا يكون للمتأخر حصول كما في تقدّم الجزء على الكلّ وتقدّم الواحد على الاثنين ، وفيما نحن فيه يمكن ترك أحد الضدين من غير أن يوجد الضدّ الآخر ، لتمكّن المكلّف من تركهما كما في الضدين الذين لهما ثالث ، ولكن لا يمكن وجود الضد الآخر إلاّ مع ترك ضده وعلى ذلك فلا يكون وجود أحد الضدين متقدماً على الآخر بالطبع لامكان عدمهما ولكن عدم أحدهما يتقدم على وجود الآخر بالطبع .
أقول : مع أنّ ملاك تقدم شئ على الآخر بالطبع ليس مجرد ما ذكر وإلاّ لزم التفصيل بين ضدين لهما ثالث ، وما ليس لهما ثالث كالحركة والسكون ، بل ملاكه كون أحد الشيئين من علل قوام الآخر كما في الجزء والكل والواحد والاثنين ، أنّ مجرّد التقدّم الطبعي لا يكون ملاكاً لثبوت الوجوب الغيري للمتقدّم ولذا تقدّم في بحث