فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام [ 1 ] ، حيث قال بالتوقف على رفع
الضد الموجود ، وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فإنه دقيق وبذلك حقيق .
فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية .
شرح
المقدمة أنّ تقدّم الجزء على الكلّ وإن كان بالطبع إلاّ أنّه لا يكون مقدّمة للكلّ ليثبت له الوجوب الغيري بل الملاك في المقدميّة التي توجب تعلّق الوجوب الغيري بمعنونها أحد الأمرين المتقدمين ( 1 ) وشئ منهما غير ثابت بين المأمور به وضده الخاصّ المفروض في المقام ولعلّ هذا هو مراد الماتن ( رحمه الله ) من أنّ المضادة لا تقتضي إلاّ امتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما إلاّ مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده والمناقض لوجوده ، فيكون في مرتبته أي يكون عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر لا مقدماً على وجود الآخر ولو طبعاً .
التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم
[ 1 ] إشارة إلى بطلان ما نسب إلى المحقق الخونساري ( قدس سره ) من التفصيل بين الضد الموجود للمأمور به والضد المعدوم فالتوقف انّما هو في الضد الموجود دون الضد المعدوم ، إذ الضد الموجود مانع من وجود المأمور به وعدمه من أجزاء العلة فيكون الأمر بالشئ مقتضياً للنهي عن الضدّ الموجود وإزالته فإنّه ذكر أنّ المحلّ إذا كان مشغولاً بأحد الضدين فرفعه عن ذلك المحل مقدمة لإيجاد الضد الآخر فيه كما إذا كان الجسم أسود فإن تبييضه يتوقف على رفع ذلك السواد بخلاف ما إذا لم يكنهامش
( 1 ) تقدّم ذكرهما في الصفحة 177 وهما كون الفعل أو الترك قيداً للمأمور به أو كون فعل الشئ موجباً لفعلية القدرة على الفعل الآخر .