شرح
أراد أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم فقد ذكرنا اختلافهما وإن اتفاقهما في الحكم بلا ملاك وبلا موجب .
وأمّا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم خلوّ الوقائع عن الأحكام الإنشائية فقد بيّنا أنّ الحكم الإنشائي بالمعنى الذي ذكره ليس بحكم وتكليف أصلاً مع أنّ معتبرة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : . . . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك الخبر ( 1 ) ، ظاهرة في انحصار الأفعال في المحلّل والمحرم فعلاً وجعلاً كما لا يخفى .
وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) أنّه على تقدير الالتزام بعدم إمكان اختلاف المتلازمين في الحكم يتعيّن التفصيل بين ما كان المأمور به مع ضدّه الخاصّ من الضدين الذين ليس لهما ثالث كالحركة والسكون فيقتضي الأمر بأحدهما النهي عن الآخر باللزوم البيّن بمعناه الأعم ، يعني إذا لوحظ المأمور به مع ضده يحكم بأنّ الثاني منهي عنه ، وبين ما إذا كان لهما ثالث فإنّه لا يقتضي النهي عن ضده الخاصّ أصلاً لا النهي عن الجامع بين الأضداد الخاصة ولا عن كل واحد من الأضداد بخصوصه ، وذكر في وجه هذا التفصيل ، أنّ وجود الضد في الأوّل يلازم ترك المأمور به كما أنّ وجود المأمور به يلازم تركه ، مثلاً الأمر بالحركة وإن لم يكن عين النهي عن السكون ولا جزئه ولا لازمه باللزوم البين بمعناه الأخصّ وأن يكون الأمر بالحركة موجباً للانتقال إلى النهي عن السكون فإنّ الأمر بالحركة لا يوجب الإنتقال إلى السكون دائماً فضلاً عن الإنتقال إلى النهي عنه ، إلاّ أنّه يقتضيه بالمعنى الأعمّ ، وهذا
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 / 114 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .