تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات ، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخصات الاستعمال ، كما لا يخفى على أولي الدراية والنهى .
شرح
المستفاد من لفظ الطلب في الأوّل ومن الهيئة في الثاني نفس الطلب المنتزع منه الكلية ، بحيث يعمّ حال مجيء زيد وعدمه ، غاية الأمر يلاحظ نفس ذلك المعنى في موارد استعمال لفظ الطلب فيه استقلالا ، وفي مورد استعمال الهيئة آليّاً ، من غير أن يكون اللحاظ مأخوذاً في المستعمل فيه ودخيلا في انتزاع الكلية منه على ما تقدّم في معاني الحروف . الثاني لو لم يمكن إنشاء طبيعي الطلب بصيغة إفعل أو بمادة الطلب مطلقاً ، يعني بلا قيد ، ثمّ تقييده بالشرط ، بدعوى أنّ الطلب بالإنشاء يكون شخصاً اعتبارياً والجزئي لا يقبل التقييد ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ تقييد طبيعي الطلب بالشرط قبل الإنشاء ثمّ إنشاء الطلب المقيد بتعدّد الدالّ والمدلول أمرٌ ممكن ، وعلى ذلك فعدم فعلية الطلب قبل فعلية الشرط ليس من تفكيك المنشأ عن إنشائه ، بل حصول المنشأ قبل حصول شرطه تفكيك بينهما ، لأنّ المنشأ قبل الشرط وفي فرض عدمه خارجاً لم ينشأ ولو حصل قبله لكان من حصول المنشأ بلا إنشائه ، والإنشاء لا يزيد على الإخبار ، فإنّه كما يمكن الإخبار بشيء بنحو التعليق والتقييد ، كذلك الأمر في الإنشاء . أقول : إن أُريد من تقييد الطلب أنّه إذا ورد في الخطاب ( أكرم زيداً ) في مقام إنشاء النسبة الطلبية المتعلّقة بضرب زيد ، ثمّ ورد في خطاب آخر ( ليس عليك إكرام زيد إذا لم يجئك ) فيجمع بين الخطابين فيما إذا لم يكن المتكلّم ممّن يتصوّر في حقّه الندم عمّا أنشأه أوّلا ، بأنّ مراده الاستعمالي من الخطاب الأوّل ولو كان طلب إكرام زيد جاء أو لم يجئ ، إلاّ أنّ مراده الجدّي كان طلب إكرامه على تقدير مجيئه ، فهذا
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 10 | الميرزا جواد التبريزي