كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 63
الثالث صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هو بالوضع [ 1 ] ، أو بالطبع ؟ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما أنّه بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ، ولا معنى لصحته إلاّ حسنه ، والظاهر أنّ صحة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله ، كما يأتي الإشارة إلى تفصيله . الاستعمال المجازي : [ 1 ] المراد بصحة الاستعمال حُسنه عند أهل المحاورة ، بأن لا يستهجن عندهم استعمال اللفظ في المعنى المزبور ، وهل الصحة محتاجة إلى الوضع بمعنى ترخيص الواضع في خصوص ذلك الاستعمال ( ويسمّى بالوضع الشخصي ) أو ترخيصه في نوع ذلك الاستعمال بأن يرخص الاستعمال فيما كانت بين الموضوع له والمستعمل فيه إحدى العلاقات المعروفة ، أو لا تحتاج إلى شئ من ذلك ، بل كل استعمال لا يكون مستهجناً عند أهل اللسان وكان استعمالا للفظ فيما يناسب معناه عندهم فهو صحيح ، حتّى مع منع الواضع عنه فضلا عن عدم ترخيصه ، وكل ما يكون مستهجناً عندهم ولا تقبله الطباع فهو غير صحيح حتّى لو رخّص الواضع فيه . قال سيّدنا الأُستاذ ( قدس سره ) : إنّ البحث في أنّ المجاز محتاج إلى وضع شخصي أو نوعي ، يتوقّف على أمرين : أحدهما : ثبوت الاستعمالات المجازيّة ، بأن يستعمل اللفظ الموضوع لمعنى في غير ذلك المعنى ، وأمّا بناءً على ما ذهب إليه السكّاكي في باب الاستعارة من أنّ اللفظ يستعمل دائماً في معناه الموضوع له ويكون تطبيقه على غير مصداقه ،