كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 60
ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حققناه ، أنّه يمكن أن يقال : إنّ المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة [ 1 ] والضّمائر أيضاً عامّ ، وأنّ تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضّمائر ، وبعضها ليُخاطَب به المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أنّ المستعمل فيه في مثل ( هذا ) أو ( هو ) أو ( إياك ) إنّما هو الوضع في أسماء الإشارة : [ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّ الموضوع له والمستعمل فيه في أسماء الإشارة والضمائر وسائر الأسماء المبهمة كالموصولات ، هو معنى عامّ كالمفرد المذكر ، بأن يكون لفظ ( هذا ) مرادفاً للفظ المفرد الموصوف بالتذكير ، غاية الأمر الاختلاف بينهما بالوضع حيث أنّ لفظ ( هذا ) موضوع لذلك المعنى العامّ على أن يشار إليه عند استعماله فيه بالإشارة الخارجيّة ، كما أنّ الضمير الغائب كلفظ ( هو ) موضوع له بشرط أن يشار إليه بالإشارة المعنويّة ، ولم يؤخذ في ناحية الموضوع له والمستعمل فيه قيد ، وإنّما أُخذ في ناحية نفس الوضع ، كما تقدم في معاني الحروف ، وعلى ذلك فضمير المخاطب مثلا يكون لنفس ذلك المعنى العامّ يعني الفرد الموصوف بالتذكير ، ويكون وضعه له مشروطاً بالتخاطب معه عند استعماله في ذلك المعنى . وبالجملة دعوى أنّ الموضوع له والمستعمل فيه في الأسماء المزبورة كالوضع فيها عامّ وإنّما الخصوصية والتشخّص ناشئة من الإشارة والتخاطب ، حيث أنّ الإشارة لا تكون إلاّ إلى الشخص ، والخطاب لا يكون إلاّ مع الشخص ، غير بعيدة . أقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ لفظ ( هذا ) لا يكون مرادفاً للمفرد المذكر المشار إليه أو معنى لفظ المفرد المذكر عند الإشارة إليه ، نعم لو قيل : إنّ ( هذا ) اسم لما يصحّ إطلاق عنوان المفرد المذكّر عليه عند الإشارة إليه ، صحّ ، سواء كان ما يطلق