وقد أشرنا إلى أنّ صحة الإطلاق كذلك وحسنه ، إنّما كان بالطبع لا بالوضع ،
وإلاّ كانت المهملات موضوعة لذلك ، لصحة الإطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها كذلك كما ترى .
وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ، كما إذا قيل : ( زيد لفظ ) وأريد منه شخص نفسه ، ففي صحته بدون تأويل نظر ، لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول ، أو تركب القضية من جزءين كما في الفصول .
شرح
( ضرب زيد ) بل كان مراده : أنّ كلما ذكر زيدٌ بعد ( ضرب ) في مقام الإخبار فهو
فاعل ، وعليه فإنّ لفظ زيد الذي ذكره أوّلا دالّ وزيد الثاني مدلول ، وهو من قبيل إرادة الصنف لا النوع إذ لا يشمل كل أفراد لفظ زيد حتّى الواقعة غير فاعل ، مثل ( زيد ضرب ) ، بل خصوص أفراده الواقعة فاعلا في مقام الإخبار من أيّ متكلّم ، فالمراد الصنف من لفظ زيد لا النوع .
والثالث نفس المثال ، فيما إذا أراد من لفظ زيد الذي ذكره أوّلا ، لفظ زيد فيما تكلّم به من شخص القول وهو من قبيل استعمال لفظ زيد في مثله .
ومما ذكرنا يظهر أنّ قول المصنف ( قدس سره ) : " كضرب في المثال فيما إذا قصد " من سهو القلم ، ولا بدّ من تبديله إلى قوله ك ( زيد في المثال فيما إذا قصد شخص القول ) .
ثمّ أراد ( قدس سره ) بقوله : " وقد أشرنا إلى أنّ صحّة الإطلاق . . . إلخ " ما تقدم منه في الأمر الثالث من أنّ صحّة استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالطبع ، وزاد عليه بالاستشهاد له بوقوع هذا النحو من الاستعمال في الألفاظ المهملة ، كما إذا قيل ( ويز ) مهمل . ودعوى أنّ الألفاظ المهملة إنّما يطلق عليها المهملة لعدم وضعها لمعنى على حدّ سائر الألفاظ ، ولا ينافي ذلك كونها موضوعة للاستعمال في نوعها أو صنفها أو