كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 65
الرابع لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ ، وإرادة نوعه به ، كما إذا قيل : ضرب - مثلاً - فعل ماض [ 1 ] ، أو صنفه كما إذا قيل : ( زيد ) في ( ضرب زيد ) فاعل ، إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله ك ( ضرب ) في المثال فيما إذا قصد . وأمّا عدم جريان النزاع على مسلك التعهّد فلا يتمّ أيضاً ، وعلى تقديره أيضاً يكون للبحث مجال ; وذلك لأنّ الوضع ينسب إلى المتعهّد الأوّل ; ولذا يقال في جواب من سأل : من سمّى الولد بهذا الاسم ؟ سمّاه أبوه ، ولو لم يكن الوضع مستنداً إلى السابق في التعهّد لم يكن للسؤال والجواب مجال ، وعلى ذلك يقع الكلام في أنّ استعمال اللفظ المزبور في معنىً آخر يحتاج إلى رخصة الشخص المزبور شخصاً أو نوعاً ، أو أنّ كلّ ما تقبله الطباع من الاستعمال يصحّ ولو مع منع ذلك الشخص . استعمال اللفظ في اللفظ : [ 1 ] التزموا بصحّة استعمال اللفظ في اللفظ ، بأن يكون اللفظ دالاًّ على إرادة اللفظ الآخر ، فيكون اللفظ الآخر مدلولا وصحّحوه في استعمال اللفظ في نوعه واستعماله في صنفه واستعماله في مثله . فالأوّل كما إذا قيل : ( ضرب فعل ماض ) إذ من الظاهر أنّ الملفوظ ليس بالفعل الماضي بل هو مبتدأ في الكلام ، والذي هو فعل ماض ما يقال عند الإخبار بوقوع الضرب بنحو التحقّق ، وإذا أراد المتكلّم بقوله ( ضرب ) طبيعيّ لفظ ضرب ( الذي يقال عند الإخبار بوقوع الضرب بنسبة تحقيقيّة ) يكون ذلك الطبيعي من قبيل المعنى لما تلفظ به ، فيكون الملفوظ دالاًّ وذلك الطبيعي مدلولا . والثاني فيما إذا قال : ( زيد في ضرب زيد ، فاعل ) ولم يرد شخص ما ذكره من