المفرد المذكّر ، وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة ، أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ،
فإنّ الإشارة أو التّخاطب لا يكاد يكون إلاّ إلى الشّخص أو معه ، غير مجازفة .
فتلخّص ممّا حققناه : أنّ التشخّص النّاشئ من قبل الاستعمالات ، لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخّصاً خارجيّاً - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنياً - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - من غير فرق في ذلك أصلاً بين الحروف وأسماء الأجناس ، ولعمري هذا واضح . ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّاً في الحرف عين ولا أثر ، وإنّما ذهب إليه بعض من تأخّر ، ولعلّه لتوهم كون قصده بما هو في غيره ، من خصوصيات الموضوع له ، أو المستعمل فيه ، والغفلة من أنّ قصد المعنى من لفظه على أنحائه ،
شرح
عليه من قبيل الموجود الخارجي أو الموجود الذهني أو معنىً من المعاني المفردة
أو التركيبيّة .
ولا يعتبر في استعمال ( هذا ) كون الإشارة خارجية ، بل ربّما تكون الإشارة معنوية ، كما في قولك : ( الإنسان مدرك للكليات ) ، وبهذا يمتاز عن سائر الحيوانات حيث إنّ الإشارة بهذا في المثال معنويّة ، وكما في قولك : ( الإنسان كلي يصدق على كثيرين ، وهذه الكليّة ليس موضعها الإنسان الخارجي ) .
نعم ضمير الغائب ك " هو " تكون الإشارة فيه معنوية إلى السابق ذكراً أو ذهناً ، بخلاف ضمير الخطاب ، فإنّه للإشارة إلى المخاطب الحاضر حقيقةً أو ما يكون بمنزلة الحاضر ، وبما أنّ خصوصيّة الإشارة مستفادة من اللفظ ، فكيف لا تكون داخلة في معناه ولو بنحو التقيد ؟ ثمّ إنّ الإشارة في استعمال ( هذا ) في الخارجيات بمثل الإصبع ونحوه إنّما هو لتعيين المشار إليه لا لخصوصية الإشارة ، كما يظهر للمتدبر .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الوضع في تلك الأسماء عامّ ، والموضوع له خاصّ ،