شرح
قصد الحكاية عنها ، لا إلى نفس صورة الثبوت الخارجي أو لا ثبوته ، مع أنّه لا يحرز
قصد الحكاية إلاّ إذا أحرز أنّ المتكلّم شاعر يريد بكلامه تفهيم المعنى ، فليست الهيئة موضوعة لقصد الحكاية كما أنّها ليست موضوعة للثبوت الخارجي - أي نفس النسبة الخارجيّة - ليلزم أن لا يكون في مورد كذب المتكلّم استعمال أصلا . بل الموضوع له والمستعمل فيه للهيئة هي صورة النسبة الخارجيّة .
ولكن هذه الصورة ليس لها استقلال بل متدلية في أطرافها وخصوصية لها على نسق ما ذكرنا في معاني الحروف ، وقد أغمض في وضع الهيئات عن كون تلك الصورة في أُفق النفس ، كما هو الحال في وضع الأسماء وغيرها ، ومعنى دلالة الهيئة على تلك النسبة انتقال تلك الصورة إلى ذهن سامع الهيئة في ضمن سماع أسامي الأطراف والمواد ، فإن كان غرض المتكلّم من إحضار تلك الصورة ( التي تلاحظ مرآة للخارج ) إرادة تفهيم فعليّة ذي الصورة مع قطع النظر عن الاستعمال المزبور كان ذلك إخباراً وإن كان غرضه حصول ذي الصورة بذلك الاستعمال والاحضار كان إنشاءً .
وثانياً : إنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الجملة الخبرية مفادها التصديق ، وتلك الصورة من قبيل التصور لا التصديق .
ففيه : أنّ الاعتقاد بثبوت شيء لشيء خارجاً تصديق بالاصطلاح المنطقي ، وغير داخل في مدلول الجملة الخبرية بوجه ، والتصديق في مدلول الجملة الخبرية هو التصديق باصطلاح علماء الأدب ، وهو الدلالة على النسبة التي يصحّ سكوت المتكلّم عليها ، وهذا حاصل في استعمال الجملة الخبرية لا محالة فهو تصديق بالاصطلاح الأدبي ، وإن كان تصوراً بالاصطلاح المنطقي .