شرح
وبالجملة الإنشاء هو إحضار صورة وقوع الشئ بالتكلّم أو بغيره ، لغرض
تحقّق ذي الصورة خارجاً بالاعتبار ، سواء كان إحضار تلك الصورة بنحو المعنى الحرفي أو بنحو المعنى الإسمي ، فقوله للمخاطب : ( اضرب زيداً ) وقوله : ( أطلب منك ضرب زيد ) إنشاءاً كلاهما إحضار لصورة البعث المتعلّق بضرب المخاطب إلاّ أنّه في الأوّل بنحو المعنى الحرفي ، وفي الثاني بنحو المعنى الإسمي ، وبكل منهما يحصل البعث خارجاً ولو بالاعتبار .
نعم مقتضى ما تقدّم هو أنّ الإنشائية والإخبارية إنّما تنشئان من الغرض من نقل صورة وقوع الشئ خارجاً إلى ذهن السامع ، لا أنّ الهيئة في الجملات لا دلالة لها على تعيين الغرض من الإحضار بالوضع ، فإنّ هذا أمر لا يمكن إنكاره ، فهيئة ( اضرب ) وإن كانت توجب انتقال صورة بعث المخاطب نحو الضرب ولو بنحو المعنى الحرفي ، إلاّ أنّها تدلّ أيضاً على تعيين الغرض وهو إيجاد الطلب خارجاً .
كما أنّ الجملة الخبرية بهيئتها تدلّ على أنّ الغرض من الإحضار حكاية حصول ذي الصورة ، ولذا تكون إرادة الإنشاء من الجملة الخبرية محتاجة إلى القرينة ولكن لا يصحّ إرادة الإخبار من الهيئة الموضوعة للإنشاء فلا يصحّ قوله للمخاطب ( بع المال ) إخباراً بالبيع ; لأنّ الكلام الدالّ على طلب البيع من المخاطب لا يناسب إخباره به ، فإنّ الطلب منه يستلزم عدم حصول البيع فعلا ، والإخبار والحكاية يتوقّف على الفراغ عن حصوله ، فالإخبار بوقوع شئ بالجملة الإنشائيّة يشبه طلب الحاصل الركيك ، بخلاف استعمال الجملة الإخبارية لغرض إنشاء طلبه ، فإنّ التعبير عن طلب شئ بوقوعه ولو مستقبلا يناسب شدّة الطلب والشوق والوثوق بالفاعل ، وهذه مناسبة توجب حسن استعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء .