شرح
المدلول ، ( يعني الحكاية ) . هذا بالإضافة إلى الجملة الإسميّة المستعملة في مقام
الإخبار ، وأمّا إذا كانت فعليّة فهيئتها أيضاً تدلّ على قصد الحكاية عن تحقّق المبدأ بنحو المضي أو الترقّب ( 1 ) .
أمّا الإنشاء فهو عبارة عن إبراز اعتباره فيما يكون ثبوت الشيء بذلك الاعتبار ، والاعتبار وإن كان أمراً نفسانيّاً إلاّ أنّه غير قصد الحكاية .
وما اشتهر من أنّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى خارجاً باستعمال اللفظ ، لا يمكن المساعدة عليه ; وذلك لأنه إن أُريد من المعنى في إنشاء البيع مثلا الملكيّة التي يعتبرها المتكلّم ، فلا يكون إيجادها باللفظ ، بل وجودها بالاعتبار القائم بالنفس ولا يحتاج إلى اللفظ ، بل اللّفظ مبرز لذلك الاعتبار ، وإن أُريد الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة - يعني إمضاء العقلاء أو الشارع لتلك الملكيّة - فمن الظاهر أنّ إمضاء العقلاء أو الشارع لا يكون من فعل المستعمل ليوجده باللفظ أو بغيره ، بل هو فعل العقلاء والشارع ، فيكون حكماً مترتباً على الإنشاء أو المنشأ لا موجوداً بفعل المستعمل للجملة الإنشائيّة ( 2 ) .
أقول : أوّلاً : إنّه قد اعترف ( نوّر اللّه مضجعه الشريف وجزاه عن العلم وأهله خيراً ) بأنّ سماع الجملة الخبريّة الإسميّة يوجب انتقال الذهن إلى ثبوت المحمول للموضوع ، وكذا ثبوت الشيء لشيء أو وقوعه منه ، فيما كانت الجملة الخبرية فعليّة ، مثل ضربتُ أو قمتُ ، وحينئذ نقول : ما الموجب لهذا الانسباق ؟ هل هو إلاّ الوضع ، فلو كانت الهيئة موضوعة لقصد الحكاية عن النسبة الخارجيّة لكان الذهن ينتقل إلى
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه : 1 / 85 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه : 1 / 88 .