شرح
وذكر سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) أنّ الجملة الخبريّة لا يمكن وضع هيئتها للنسبة
الخارجيّة - أي وضعها لثبوت شيء لشيء خارجاً - فإنّه ربّما لا تكون في الخارج نسبة كما في ( الإنسان موجود ) أو ( شريك الباري ممتنع ) أو ( الإنسان ممكن ) والالتزام باستعمال الهيئة في مثل هذه الموارد بالعناية خلاف الوجدان ، مع أنّه لا معنى لدلالة الهيئة على النسبة الخارجيّة فإنّها لا تفيد الظن بالثبوت الخارجي ، فضلا عن العلم به ، ولا معنى لدلالة الهيئة على النسبة الخارجيّة ، غير كونها كاشفة عنها علماً أو ظناً ، كما لا معنى لوضعها للنسبة الكلامية بأن توجد النسبة بين أجزاء الكلام - نظير ما تقدّم في الحروف من أنّها موضوعة لإيجاد الربط بين المعاني الإسميّة - .
نعم الجملة الإسميّة يوجب سماعها انتقال الذهن إلى ثبوت المحمول للموضوع بنحو التصوّر ، ولكنّ ذلك المتصوّر لا يمكن أن يكون مستفاداً من الهيئة ومدلولا لها ، فإنّها من قبيل التصوّر ، ومفاد الهيئة في الجملة الخبريّة تصديقي . فالصحيح أنّ الهيئة في الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن الثبوت الواقعي ، أي ثبوت شيء لشيء ، ويعبّر عن ذلك بثبوت المحمول للموضوع أو ثبوت شيء في موطنه من ذهن أو خارج .
وبتعبير آخر : تكون الهيئة بحسب وضعها كاشفة عن قصد المتكلّم الإعلام بالثبوت الواقعي ، حيث إنّ الوضع في الألفاظ - كما تقدم - بمعنى التعهّد والالتزام ، والتعهّد من شخص إنّما يتعلّق بفعل نفسه وعلم الغير بثبوت شيء لشيء ، أو ظنّه به خارج عن اختيار المتكلّم ، فلا يتعلّق به التعهّد ، والذي هو فعل اختياري له ، هو قصد الحكاية عن ثبوت شيء لشيء أو نفس ثبوته أو لا ثبوته ، وعلى ذلك فلا يكون الصدق والكذب من أوصاف نفس مدلول الجملة الخبريّة ، بل من أوصاف متعلّق