تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وذكر المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) أنّ الأمر في مثل قوله " بعت داري " من الصيغ المشتركة بين الإخبار والإنشاء هو كما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المستعمل فيه للهيئة نسبة بيع الدار إلى المتكلّم ، وهذه النسبة تكون لقصد الحكاية تارةً ، ولقصد الإنشاء أُخرى . وأمّا في مثل قوله : ( اضرب زيداً ) وقوله : ( أطلب منك ضرب زيد ) ممّا لا اشتراك فيه بين الجملة الإنشائية والجملة الخبرية لفظاً وهيئةً ، فلا يتمّ ذلك ; لأنّ الأوّل موضوع للبعث الاعتباري لا بما هو هو ، بحيث يكون البعث ملحوظاً بذاته ، بل بما هو نسبة بين المتكلّم والمادّة والمخاطب ، ولذا لا تكون لتلك النسبة واقعية لتطابقها أو لا تطابقها . وبتعبير آخر : كما أنّه إذا حرّك شخص غيره نحو الفعل تحريكاً خارجياً لا يكون ذلك التحريك الخارجي ملحوظاً بذاته ، بل الملحوظ هو الفعل من المحرَّك ، كذلك في التحريك والبعث الإنشائي الاعتباري ، يكون الملحوظ بالذات نفس المادّة من المخاطب ، كما في قوله : ( اضرب زيداً ) ، وأمّا إذا قال : ( أبعثك نحو ضرب زيد ) أو ( أُحرّكك نحو ضرب زيد ) أو ( أطلب منك ضرب زيد ) إخباراً ، فليس الملحوظ بالذات ضرب زيد ( بأن يكون البعث مفاد الهيئة وملحوظاً لا بذاته ) حتّى يقال لا فرق في المعنى بين الهيئة الإنشائيّة والإخباريّة ; لأنّ البعث معنى واحد ، والتفاوت باللّحاظ غير المقوّم للمستعمل فيه ، بل مضمون الهيئة ومدلولها في موارد الإخبار نسبة نفس البعث إلى المتكلّم بنسبة صدوريّة ، وكم فرق بين النسبة البعثيّة وبين نسبة البعث ( 1 ) ؟ أقول : يرد على المصنّف ( قدس سره ) أنّه لو لم يك فرقٌ في ناحية المستعمل فيه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 61 .