شرح
في موطنه ، وفي الإنشاء يقصد أن يثبت ذلك المضمون ويتحقّق في موطنه .
ومما ذكرنا يظهر أنّ في عبارته ( قدس سره ) حيث قال : " في حكاية ثبوت معناه " و " في قصد تحقّقه " تسامحاً ، فإنّ المناسب تبديل لفظة " في " باللاّم ; لأنّ الحكاية أو التحقّق غاية للاستعمال في الإخبار والإنشاء كما هو المدّعى ، لا أنّهما داخلان في الموضوع له أو المستعمل فيه .
وبتعبير آخر : الفرق بين مثل قول المولى لعبده ( أطلب خروجك إلى السفر ) بنحو الإخبار ، وبين قوله لعبده الآخر : ( أخرج إلى السفر ) إنشاءاً ، بعد اشتراكهما في أنّ مدلول كلٍّ منهما ثبوت طلب الخروج من المولى ، هو أنّ الشرط في وضع هيئة فعل المضارع كون الداعي للمستعمِل من نقل ثبوت الطلب إلى ذهن المخاطب ، حكاية ثبوته ، بينما الشرط في وضع صيغة إفعل كون الداعي إرادة ثبوت الطلب بذلك الاستعمال .
وقد ظهر مما ذكرنا أنّه لا فرق عند الماتن ( قدس سره ) بين قول القائل : ( بعت داري بكذا ) إخباراً ، وبين قوله : ( بعت داري بكذا ) إنشاءاً ، إذ الهيئة فيهما قد استُعملت في معنىً واحد ، وهو ثبوت بيع الدار ، وكذا قوله : ( اضرب زيداً ) إنشاءً ، و ( أطلب منك ضرب زيد ) إخباراً ، فإنّهما قد استُعملا في ثبوت الطلب والبيع ، وإنّما الاختلاف في أنّ إنشاء البيع بقوله : ( بعت داري ) استعمال بغير الوضع وإنشاء الطلب في ( اضرب زيداً ) استعمال بالوضع . نعم ربّما لا يكون ثبوت الشيء أو ثبوته لشيء آخر قابلا للإنشاء ، نحو : زيد أسود اللون ، وهذا لا يوجب أن لا يكون المستعمل فيه ثبوت سواد اللون لزيد ، بل المستعمل فيه ذاك ، فلا يكون قصد الحكاية داخلا في الموضوع له والمستعمل فيه .