شرح
تخضع للجعل على ذلك التقدير ، وعدم جعله على تقدير آخر .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الوضع وأنّه لا مانع من اعتبار الملكية - مثلا - في العقد الفضولي من حين حصول العقد على تقدير إجازة المالك ولو بعد حين بنحو القضية الحقيقية . وما يقال من أنّ الحكم لا يتقدّم على موضوعه ، وشرائط الحكم كلّها راجعة إلى قيود الموضوع ، غير سديد ، فإنّ الحكم لا يكون معلولا ولا عرضاً لموضوعه فيما كان أمراً إنشائياً ، كما هو الفرض في المقام ، ولا بأس بتقدّمه على الموضوع زماناً مع كون اعتباره وجعله على هذا النحو .
نعم ، ظاهر خطاب الحكم فيما إذا لم يقترن بقرينة داخلية أو خارجية اتّحاد زمان الحكم والموضوع في الفعلية فيحتاج رفع اليد عن هذا الظهور إلى قرينة خاصة ; ولذا التزمنا في العقد الفضولي بالكشف الحكمي حيث إنّ ظاهر الأدلّة أن إمضاء المعاملة مقارن لحصول استنادها إلى المالك ورضا من يعتبر رضاه بها .
والمتحصّل أنّه لا فرق في الحكم المجعول بنحو القضية الخارجية والحقيقية من جهة توقّف الفعلية فيهما على ثبوت الجعل ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ فعلية المجعول بنحو القضية الخارجية بنفس الجعل فقط ، وفي المجعول بنحو القضية الحقيقة بحصول ما علّق الحكم عليه خارجاً على النحو الذي اعتبره في الجعل .
وممّا يترتب على ذلك أنّ شخصاً لو اعتقد في جماعة أنّهم أصدقائه وأذن لهم في دخول داره بأن قال : ( ادخلوا داري ) أو : ( فليدخل كل منكم داري ) فيجوز لكلّ منهم الدخول ولو لم يكن في الواقع من أصدقائه ، بخلاف ما إذا قال : ( فليدخل داري منكم من كان صديقاً لي ) فإنّه لا يجوز الدخول إلاّ لمن كان صديقاً له .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه ليس المراد بالحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية هي