شرح
نظير سائر الموارد التي يكون في الفعل ملاكين لوجوبين ، فاجتماع الوجوبين
بالمعنى الذي ذكره غير لازم ، وبمعنى التأكّد لا محذور فيه ، بل هو واقع كثيراً ، كما إذا نذر المكلّف الإتيان بفريضته اليومية ، فإنّ مع النذر يتأكّد وجوبها لا محالة .
وما قيل من أنّ التأكّد مع اختلاف الرتبة لا يمكن ، فهو كما ترى ، إذ اختلاف ملاك الحكمين في الزمان - بمعنى عدم إمكان اجتماعهما - ينافي التأكّد ، وأمّا اختلافهما في الرتبة فلا يمنع التأكّد .
أضف إلى ذلك أنّ الإيجاب وغيره من الأحكام أمر اعتباري لا يجري فيه مسألة اجتماع المثلين أو الضدّين ، ولا يكون من العرض بالإضافة إلى متعلّقه وموضوعه ، بل إن كان عرضاً فهو من فعل المولى ، وإنّما لا يمكن اعتبار حكمين على متعلّق واحد باعتبار تنافي ملاكهما ، حيث إنّ الحكم يحتاج إلى ملاك غالب أو خالص في متعلّقه أو من ناحية الغرض من جعلهما ; ولذا لا يمكن ثبوت حكمين متضادّين في متعلّق واحد يكون تضادّهما من حيث الملاك والغرض ، وأمّا إذا لم يكن في ناحية الملاكين تناف ، ولا في ناحية الغرض تضاد ، فلا مانع من اعتبارهما كما في مسألة نذر الفريضة .
ثمّ إنّه قد يقال إنّه يترتب على تعلّق الوجوب الغيري بالجزء - كتعلّقه بسائر المقدّمات - انحلال العلم الإجمالي بالتكليف عند دوران أمر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، كما إذا دار أمر الصلاة بين كون أجزائها تسعة أو عشرة ، فإنّه على القول بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء ينحّل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب التسع ، إمّا نفسيّاً أو غيريّاً ، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في ذلك