نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما
إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل ، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة ، فله إليه سبيل ، ويؤيد ذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى جماعة ، وأن اللّه تعالى يختار أحبّهما إليه .
شرح
قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي الفريضة ثمّ يجد قوماً يصلّون جماعة ، أيجوز أن يعيد الصلاة معهم ؟ قال : نعم ، وهو أفضل " الحديث ( 1 ) .
وبالجملة ، إعادة الصلاة المأتي بها ثانياً كما في إعادة صلاة الآيات ما لم يحصل الانجلاء ، والصلاة التي صلاّها فرادى مع الجماعة ثانياً إنّما هو بأمر استحبابي آخر ، وكذا يجوز لمن صلّى في جماعة إماماً أن يعيد تلك الصلاة إماماً لقوم آخرين ، بأن يكون المأموم في إعادتها غير المأموم في المأتي به أوّلا ، كما يدلّ على ذلك الإطلاق في صحيحة ابن بزيع ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : " إنّي أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم ، فيأمرونني بالصلاة بهم ، وقد صلّيت قبل أن آتيهم ، وربّما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل ، فأكره أن أتقدّم ، وقد صلّيتُ لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سميّت ذلك ، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به إن شاء اللّه تعالى ، فكتب ( عليه السلام ) : صلِّ بهم " ( 2 ) .
كل ذلك بأمر آخر ، وليس امتثالا للأمر الأوّل .
نعم يمكن أن يكون المراد في بعض الروايات الإتيان بصورة الصلاة لا إعادتها
هامش
( 1 ) الوسائل : 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث : 5 .