تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه ، فلم يشربه بعد ، فإن الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ، ولذا لو أهريق الماء واطلع عليه العبد ، وجب عليه إتيانه ثانياً ، كما إذا لم يأت به أولاً ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلاّ لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلاً عنه .
شرح
الإتيان ثانياً امتثالا للطلب غير الإلزامي ، وتحصيلا لذلك الغرض غير الملزم ، ولا معنى لامتثال الأمر السابق الساقط . نعم ، لو أُهرق الماء في المثال واطّلع عليه العبد ، يجب الإتيان به ثانياً ، لكن لا بالأمر السابق الساقط ، بل للطلب الجديد الذي هو مثل السابق ، والعلم بأنّ المولى يريد منه الإتيان ثانياً كاف في لزوم ذلك عليه ، بحيث لو فرض غفلة المولى عن إراقته يكون علمه بأنّ لمولاه غرضاً في حصول الماء عنده ، حجّة عليه . وما ورد في إعادة الصلاة جماعة ، فهو أمرٌ آخر استحبابي تعلّق بإعادتها ، كاستحباب إعادة صلاة الآيات ، لا أنّها امتثال للأمر الأوّل ، وما في بعضها من أنّه يجعلها فريضة ، فالمراد منها قصد القضاء لا قصد فريضة الوقت ، كما صرّحت بذلك موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " تقام الصلاة وقد صلّيت ، فقال : صلِّ واجعلها لما فات " ( 1 ) . فلا يتعيّن أن يكون المراد من جعلها فريضة قصد الفريضة بالأصل وإن كانت مستحبّة بعنوان إعادتها ، كما هو المحتمل في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا صليت وأنت في المسجد ، وأُقيمت الصلاة ، فإن شئت فأخرج ، وإن شئت فصلِّ معهم واجعلها تسبيحاً " ( 2 ) . وفي موثقة عمار ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، الباب 55 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 .