تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
نعم لا يبعد أن يقال : بأنّه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانياً ، بدلاً عن التعبد به أولاً ، لا منضماً إليه ، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، وذلك فيما علم أنّ مجرد امتثاله لا يكون علّة تامة لحصول الغرض ، وإن كان وافياً به لو اكتفى به ، كما
شرح
المسبّب منه ؟ نعم تسقط كما ذكرنا داعويّته ما دام المأتي به قابلا لصرفه في عطشه أو وضوئه ، فلو أُهرق واطّلع عليه العبد تتجدّد داعويته ، فيجب الإتيان به ثانياً ، كما إذا لم يأت بالماء أوّلا . وعلى ذلك ، فما دام لم يصرف المولى الماء ، فللعبد تبديل امتثاله بامتثال آخر مثله أو أحسن منه .

تبديل الامتثال :

ولو لم يعلم أنّ الإتيان بالمأمور به من أي القسمين يكون له تبديل الامتثال لاحتمال بقاء الأمر ، ويؤيد جواز تبديل الامتثال - بل يدلّ عليه - ما ورد في إعادة من صلّى فرادى جماعةً ، من أنّ اللّه ( سبحانه ) يختار أحبّهما إليه . أقول : الإتيان بمتعلّق الأمر وإن لم يكن موجباً لحصول الغرض الأقصى ، ولكنّ ذلك الغرض لا يطلب حصوله من المكلف وما يكون مترتّباً على متعلّق التكليف يحصل بالإتيان به لا محالة ، فإذا أمر المولى بالإتيان بالماء ليشربه أو يتوضّأ به ، فما دام لم يصرفه في شربه أو وضوئه وإن لم يحصل غرضه الأقصى ، إلاّ أنّ الغرض الداعي له إلى الأمر بالإتيان بالماء - وهو تمكنه منه وحصول الماء تحت يده - حاصل ، ومعه لا معنى لبقاء أمره ، إذ مع وجود الماء عنده بعد الإتيان أو قبله لا يصحّ أمر العبد بالإتيان بالماء . والحاصل أنّه مع الإتيان بالماء وتمكين المولى منه ، يكون الأمر به ساقطاً بحقيقته وملاكه ، ولو كان في الإتيان بالماء الآخر غرض آخر غير إلزامي ، يكون