شرح
يسقط ذلك الوجوب بعد انقضاء أوّل أزمنة الإمكان كانقضاء الطلب بانقضاء وقت الصلاة . وحدوث ملاك ملزم في نفس الطبيعي بعد انقضاء أوّل أزمنة الإمكان أو بعد الوقت أو وجوده من الأوّل يحتاج إلى دليل وخطاب آخر متضمّن للتكليف بنفس الطبيعي ; ولذا التزم المشهور بأنّ وجوب القضاء بأمر جديد لا بالتكليف بالفعل في الوقت ، وإذا لم يتمّ دليل على التكليف بالطبيعي ووصلت النوبة إلى الأصل العملي فالمرجع هو استصحاب عدم جعل تكليف آخر ، ولا مجال لاستصحاب وجوب الفعل ، حيث إنّ الحادث المتيقّن سابقاً - وهو الوجوب المتعلّق بالفعل المقيّد - قد علم بارتفاعه بانقضاء أوّل أزمنة الإمكان ، أو انقضاء الوقت ، والوجوب المتعلّق بنفس الطبيعي غير محرز من الأوّل ، فيكون الاستصحاب في طبيعي الوجوب من الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي ، فتدبّر .
لا يقال : إذا فرض دلالة الصيغة على الفور يكون مدلولها طلب الفعل في أوّل أزمنة الإمكان ، ومقتضى تقييد المتعلّق به عدم تعلّق طلب بذات الفعل ، فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي .
فإنّه يقال : يكون مدلول الصيغة تعلّق الطلب المُنشأ بالفعل المقيّد حتّى ثبوتاً لا عدم إنشاء طلب آخر لذات الفعل ، فإنّ التقييد لا مفهوم له ، فاللازم عند الشك في إنشاء طلب آخر بذات العمل الرجوع إلى الأصل العملي ومقتضاه ما تقدّم ، ولا يبعد أن يكون ما ذكرنا هو مراد الماتن ( قدس سره ) من قوله " لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 80 .