شرح
الآخرين باستباق واحد منهم ، وعلى ما ذكر فلا يوجب اختصاص الأمر باستباق الخيرات بالواجبات الكفائية ، حيث إنّ فوت ملاك السبق لا يلازم فوت ما يتسابق فيه ، وأمّا آية المسارعة ، فليس فيها دلالة على المسابقة المعروفة ، وما اشتهر من أنّ باب المفاعلة يكون بين الاثنين أمرٌ لا أساس له ، وسارعوا إلى مصارعهم أو مضاجعهم ، يعني أراد كلّ الوصول إلى مصرعه أو مضجعه بسرعة .
وإذا كان المراد من المغفرة في الآية موجب الغفران والتزم بأنّ الواجبات من موجباتها كما يستظهر من قوله سبحانه ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السّيِّئاتِ ) ( 1 ) فلا وجه لاختصاص الأمر بالمسارعة إليها ، بواجب دون واجب لحصول الملاك في كلّ منها .
نعم لو قيل إن المراد منها التوبة عن الفواحش كما لا يبعد ، بقرينة ما ذكر بعد ذلك ، فلا ترتبط الآية بالإتيان بالمأمور به فوراً .
ثمّ إنّه - مع الإغماض عمّا تقدّم في تقرير كلام الماتن في جوابه الثاني من أنّ ظاهر الآيتين كون الأمر بالاستباق في الخيرات والمسارعة إلى المغفرة هو الإرشاد والأمن من عدم حصول الامتثال والغفران - يمكن أن يقال إنّ الأمر بالاستباق والمسارعة فيهما لا يناسب الإلزام ، وإلاّ لخرج العمل مع التأخير عن كونه خيراً وموجباً للمغفرة ، حيث يكون التأخير موجباً للوزر . وإن شئت قلت يكون التأخير وترك السبق عنواناً مزاحماً لكون العمل خيراً وموجباً للغفران ، وظاهر الآيتين كون ما في الاستباق والمسارعة من الملاك أمراً انضمامياً إلى ملاك الخير وموجب الغفران من دون أن يكون في تركهما مزاحمة للخير وموجب الغفران .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 114 .