شرح
جميع المكلّفين عمل واحد بحيث لو قام به أحدهم لسقط عن الآخرين ، ولا يجري فيما إذا وجب على كلّ مكلّف فعله المختصّ به ، من دون أن يرتبط بعمل الآخرين كما في الواجبات العينية المهمّة في المقام .
وعلى ما ذكر من اختصاص الأمر بالاستباق والمسارعة بالواجبات الكفائية يكون الأمر بهما للإرشاد إلى عدم فوت العمل من غير السابق إليه .
أضف إلى ذلك أنّه لا دلالة لآية المسارعة إلى المغفرة على وجوب الإتيان بكلّ ما يؤمر به فوراً ، حيث لا عموم فيها .
ودعوى توصيف المغفرة ب " مِنْ رَبّكُم " يقتضي العموم ، لا دليل عليها ، ويؤيّد عدم العموم وقوع الخلاف بين المفسّرين في المراد من المغفرة التي أمر بالمسارعة إليها حيث قيل المراد كلمة الشهادة ، أو أداء الفرائض ، أو تكبيرة الإحرام في صلاة الجماعة ، أو الصفّ الأوّل ، أو التوبة ، أو غير ذلك .
أقول : لم يؤخذ في معنى الاستباق فوت ما يتسابق فيه إذا لم يسبق إليه ، بل يكون الفائت ملاك السبق إليه كما إذا شرع كلّ عامل بعمله الخاصّ واستبقوا في أعمالهم ، يعني في فراغ كلّ منهم عن عمله ، لم يفت ما يتسابق فيه بسبق أحدهم في العمل . نعم إذا لم يكن العمل قابلا للتكرار بل كان أمراً واحداً يفوت عن غير السابق ، كما في قوله تعالى : ( وَاسْتَبَقا الْبابَ ) ( 1 ) يكون الأمر كما ذكر ، بخلاف مثل قوله سبحانه : ( وَلَوْ شِئْنا لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ) ( 2 ) فإنّ العمل لا يفوت عن
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 25 .
( 2 ) سورة يس : الآية 66 .