للغضب والشر ، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب ، كما لا يخفى ، فافهم .
مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات ، وكثير من الواجبات بل أكثرها ، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ، ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ، وكان ما ورد من الآيات
شرح
الملاك الملزم الآخر ، وما ذكر يعيّن ظهورهما في الاستحباب ، ومع الإغماض عن ذلك فالإلتزام بوجوب المسارعة والاستباق يوجب التخصيص المستهجن في الآيتين بإخراج المستحبات طرّاً والواجبات الموسعة ونحوهما ممّا يجوز فيها التأخير ، وعليه فلو لم تكونا ظاهرتين في الاستحباب فلا أقلّ من إرادة مطلق المطلوبية منهما .
والجواب الثاني : ما أشار إليه بقوله " ولا يبعد دعوى استقلال العقل . . . إلخ " وحاصله أنّه لا يبعد أن يقال باستقلال العقل بحسن الاستباق إلى الخير والمسارعة إلى موجب المغفرة ، وليس المراد من حسنهما حسن الفعل ، بأن يكون في المسارعة والاستباق ملاك مولوي آخر - ملزم أو غير ملزم - غير ما في الإتيان بما هو خير وموجب للمغفرة ، نظير حكمه بحسن العدل وقبح الظلم ; ليتعيّن الأمر الشرعي والنهي الشرعي بقاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، بل المراد الحسن الأمتثالي يعني استقلال العقل بأنّ مع المسارعة يكون المكلف على إحراز من دركه الخير والوصول إلى المغفرة وهذا أرقى مراتب إحراز الامتثال ، وحيث إنّ الآيتين أيضاً ظاهرتان في أنّه ليس في المسارعة والاستباق غير إحراز ملاك نفس الخير وموجب المغفرة فيكون الأمر بهما في الآيتين إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل ، كما هو الحال في أمر الشارع بأصل الطاعة وترك المعصية .
فتحصل ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الجواب الثاني عدم كون الأمر بالمسارعة