شرح
وليس المراد أنّ العلّية بين المعلولات وعللها باطلة وإنّما جرت عادة اللّه ( سبحانه ) أن يخلق بعض الأشياء بعد خلق بعضها الآخر كما يقول به القائل بالجبر تحفّظاً على التوحيد .
بل المراد أنّ بقاء الشئ المستند إلى علّته المبقية - ليصير علّة لوجود شئ آخر إنّما ينشأ من عدم تعلّق إرادة اللّه بإفنائه كما أنّ حصول شئ من شئ آخر موقوف على تعلّق إرادة اللّه بحصوله منه ، وإلاّ فإن تعلّقت إرادته ( جلّت قدرته ) بأن لا يوجد فلا يوجد ، إمّا بإرادة زوال العلّة أو بخلق المزاحم للتأثير والعلّية ( وَكانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْء مُحِيْطاً ) ( 1 ) .
وقد تقدّم أنّ مشيّته ( جلّت عظمته ) قد تعلّقت بكون الإنسان قادراً متمكّناً من الأفعال ، ومنها الأفعال التي تعلّق بها طلبه وإرادته بمعني الإيجاب والندب ، وما تعلّق به زجره ومنعه ، كي يتميّز المطيع من العاصي ، والكافر من المؤمن ، والصالح من الطالح ، ( وَاللّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيْطٌ ) ( 2 ) ، ( وَاللّهُ بِما يَعْمَلُوْنَ مُحِيْطٌ ) ( 3 ) ، ( وَلَوْ شاءَ اللّهُ ما فَعَلُوْهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُوْنَ ) ( 4 ) ، ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيْعاً ) ( 5 ) ، ( وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلُّ نَفْس هُداها ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 126 .
( 2 ) سورة البروج : الآية 20 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 47 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 137 .
( 5 ) سورة يونس : الآية 99 .
( 6 ) سورة السجدة : الآية 13 .