تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فاعلم ، أنّ الحق كما عليه أهله - وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة ، بمعنى أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية ، وبالجملة هما متحدان مفهوماً وإنشاءً وخارجاً ، لا أنّ الطلب الإنشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً ، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شئ والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإن الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها ، يكون هو الطلب غيرها ، سوى ما هو مقدمة تحققها ، عند خطور الشئ والميل وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق لفائدته ، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها .
شرح
أن يحصل له اليقين بأنّه عند طلب الفعل ولو من الغير لا يجد من نفسه شيئاً غير الإرادة ، أي الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك عضلاته في موارد إرادة الفعل بالمباشرة ، أو المستتبع لأمر عبده في موارد إرادته لا بالمباشرة ، ولا توجد صفة أُخرى لتكون حقيقة الطلب ، بل لا توجد في النفس مع الإرادة إلاّ مقدّماتها التي تتحقّق عند خطور الشئ على قلبه والميل إليه أي هيجان رغبته إليه ، والتصديق بفائدته ، وهي الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلب الفعل وإرادته لأجل تلك الفائدة . وبتعبير آخر : الجزم المزبور في الحقيقة هو الجزء الأخير من مبادئ الإرادة ، وتحصل الإرادة عند حضور الفعل - أي حضوره في الذهن - والميل إليه والتصديق لفائدته والجزم بعدم المانع عن إرادته . ثمّ إنّه ( قدس سره ) قد تعرّض لحال سائر الصيغ الإنشائية والجمل الخبرية ، وذكر أنّ في