تعالى ، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره ، فلا وجه لما التزم به في الفصول ، من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى ، كما لا يخفى ، كيف ؟ ولو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلاّ بما يقابلها ، ففي مثل ما إذا قلنا : إنّه تعالى عالم ، إما أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشئ فهو ذاك المعنى العام ، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وإمّا أن لا نعني شيئاً ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى .
والعجب أنّه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره ، وهو كما ترى ، وبالتأمل فيما ذكرنا ، ظهر الخلل فيما استدلّ من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمل .
السادس : الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة ، التلبس بالمبدأ [ 1 ]
شرح
وأمّا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) - من الاستدلال على عدم النقل والتجوّز من أنّه لو كانت الصفات الجارية عليه ( سبحانه ) منقولة ، أو مستعملة في غير معانيها الأصلية لكانت لقلقة اللسان وألفاظاً بلا معنى - فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ كون تلك المعاني معلومة بالإجمال يكفي في خروجها عن مجرد لقلقة اللسان ، وكون تلك الصفات عين ذات الواجب ( جلّ وعلا ) مما يوجب الإشارة إلى معانيها ولو بالإجمال .
[ 1 ] وحاصله أنّ استعمال المشتق في معناه أمرٌ ، وتطبيق ذلك المعنى على شئ أمرٌ آخر ، وفيما كان الشئ غير متلبّس بالمبدأ حقيقة ، بل كان التلبّس في غيره حقيقة يكون المجاز في تطبيق معنى المشتق وإسناده إلى الشئ الأوّل لا في