ومن مطاوي ما ذكرنا - ها هنا وفي المقدمات - ظهر حال سائر الأقوال ، وما
ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات .
بقي أمور :
الأوّل : إنّ مفهوم المشتق [ 1 ]
شرح
بساطة معنى المشتق :
[ 1 ] لا ينبغي التأمّل في أنّ معنى المشتق كما أنّ مادّته موضوعة لمعنى ، كذلك هيئته موضوعة لمعنى ، وإذا كان كذلك فاللازم فرض معنى للهيئة غير معنى المادة السارية في جميع المشتقات ، ولا يمكن أن يكون معنى الهيئة مجرد أنحاء التلبّسات ، بأن تكون كلّ هيئة من هيئات المشتقات موضوعة لنحو من أنحائها ، كما هو الحال في هيئة الفعل الماضي المعلوم أو المجهول ، وكذا في هيئة الفعل المضارع ، وإلاّ لم يصحّ جعله محكوماً عليه في مثل قوله سبحانه ( السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) ( 1 ) ممّا لا يكون على موصوف ، بل لا جعله محمولا على الذات في مثل قوله زيد ضارب ، فإنّ ملاك الحمل في مثله الاتحاد الخارجي ، ومن الظاهر أنّ واقع التلبّس بالضرب صدوراً غير ( زيد ) خارجاً ، لا أنّه هو هو . وبتعبير آخر : تحقّق المبدأ فيما كان عرضاً وإن كان بعين وجود موضوعه ، إلاّ أنّ وجود موضوعه غير وجوده ، فلا وجه لما هو المعروف من أنّ الفرق بين المبدأ والمشتق هو الفرق بين بشرط لا ولا بشرط ، بمعنى أنّ المبدأ فيما إذا لوحظ في مقابل الذات يكون مدلولا للمصدر ، وإذا لوحظ بما أنّه متحد مع الذات وأنّه شأنهامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .