تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
رابعها : إنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداءً هو الصحيح التام [ 1 ] الواجد لتمام الأجزاء والشرائط ، إلا أن العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض ، تنزيلاً له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازاً في الكلمة - على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة - بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه ،
شرح
أقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ الأعضاء الخارجيّة الرئيسية حال اتصال بعضها ببعض ، بحيث تكون الروح توأماً معها ، هو الشخص ويكون لا بشرط بالإضافة إلى كمال الأعضاء ونقصها وما يعرض عليها ، سواء كان في الخارج هويّة أُخرى مثلها أو لم تكن ، فلا يفرق في وضع العلم الشخصي بين وضع لفظ آدم لأوّل مخلوق من الإنسان وبين وضع لفظ زيد لمن يتولّد من أُمّه فعلا ، والملحوظ عند وضع كلّ منها الشخص الذي هو البدن التوأم مع الروح . [ 1 ] كأنّ مراد هذا القائل أنّ اللفظ في ابتداء الأمر ، قد وضع - كسائر المركّبات - للصحيح التامّ ، ثمّ استعمل في الناقص بالتنزيل بلحاظ الأثر ، يعنى سقوط التكليف بالناقص لاشتماله على الملاك ولو في حال مخصوص ، أو عناية للمشابهة في الصورة ، كما في الناقص المحكوم بالفساد حتّى صار اللفظ حقيقة في الناقص أيضاً . وقد أورد ( قدس سره ) على هذا التصوير بأنّه يمكن في مثل أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءاً للمركّب من أجزاء خاصّة ، حيث يصحّ فيها إطلاقها على الناقص منها للمشابهة صورة أو للمشاركة في الأثر ، ولا يتمّ في مثل الصلاة من العبادات التي تكون أفرادها التامّة مختلفة ومتعدّدة بحسب اختلاف الحالات واختلاف المكلّفين ، بحيث يكون الصحيح بحسب حالة فاسداً بحسب حالة أُخرى . أقول : هذا التصوير بظاهره لا يرجع إلى محصّل ، فإنّه إذا فرض وضع اللفظ للصحيح التامّ ، ثمّ فرض استعماله في الناقص بلحاظ الأثر أو المشابهة في الصورة ،