ومنها : إن الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له - في ألفاظ العبادات - عامين ،
واحتمال كون الموضوع له خاصاً بعيد جدّاً ، لاستلزامه كون استعمالها في الجامع ، في مثل : ( الصلاة تنهى عن الفحشاء ) و ( الصلاة معراج المؤمن ) و ( عمود الدين ) و ( الصوم جنّة من النار ) مجازاً ، أو منع استعمالها فيه في مثلها ، وكل منهما بعيد إلى الغاية [ 1 ] ، كما لا يخفى على أولي النهاية .
شرح
دعوى أنّها صارت حقائق في الأعمّ ، بحيث تشمل الزائد والناقص في الجملة ؟ مع
أنّه لا يترتّب شئ من الأحكام المترتّبة على تلك المقادير والأوزان على الناقص منها ولو بيسير ، فلا يحكم باعتصام الماء ولو نقص من مقدار الكرّ مثقالا ، ولا تتعلق الزكاة بالغلّة إذا نقصت عن النصاب بمثقال ، ولا تقصر الصلاة في سفر إذا نقص من مقدار المسافة ولو بشبر ، إلى غير ذلك . ولذا يصحّ سلب ذلك المقدار عن الناقص بل عن الزائد ، كما لا يخفى .
[ 1 ] يعني الالتزام بأنّ لفظ الصلاة استعمل في تلك الاستعمالات في الجامع مجازاً ، أو أنّه لم يستعمل في الجامع بل في بعض الأفراد بخصوصه ، بعيد إلى الغاية .
أقول : قد تقدّم عدم تصوير الجامع على الصحيحي ، فعليه أن يلتزم في تلك التراكيب إمّا باستعمال اللفظ في بعض الأفراد أو في جميعها على نحو استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، أو في الجامع الاعتباري من الأفراد الصحيحة ، ولو كان ذلك الجامع غير موضوع له ، وأمّا القائل بالأعمّ فهو في فسحة من ذلك ، فهو لا يلتزم بالمجاز فيها ، بل باستعمال اللفظ فيها في الجامع الموضوع له كما تقدّم .
لا يقال الآثار المذكورة في تلك الاستعمالات لا تترتّب إلاّ على خصوص الصحيحة من الصلاة لا على الجامع المتقدّم الذي يتحقّق بالصحيح والفاسد .
فإنّه يقال : قد تقدّم أن الآثار الواردة تترتّب على الصلاة ، أي على الجامع