تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
لا يقال : على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما ، فيما كان هناك مهمان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا ، لا يكاد انفكاكهما . فإنّه يقال : مضافاً إلى بُعد ذلك ، بل امتناعه عادة ، لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين ، بل تدوين علم واحد ، يبحث فيه تارة لكلا المهمّين ، وأخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل ، فإنّ حسن تدوين علمين كانا مشتركين في مسألة ، أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة ، لأجل مهمّين ، ممّا لا يخفى . وقد انقدح بما ذكرنا ، أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين [ 1 ] لا الموضوعات ولا المحمولات ، وإلاّ كان كل باب ، بل كلِّ مسألة من
شرح
المسائل وتسميتها باسم واحد ، وقد تقدّم أنّ هذا الغرض ليس واحداً شخصياً بل واحد عنواني أو نوعي ذو حصص مختلفة .

تمايز العلوم

[ 1 ] وتقريره : لا ريب في أنّ كل مسألة من مسائل العلم لها موضوع ومحمول يغاير موضوع الأُخرى ومحمولها ، مثلا مسألة ظهور صيغة إفعل في الوجوب وعدمه ، وجواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، وحجّية خبر العدل وعدمها ، كلّها من مسائل علم الأُصول والموضوع والمحمول في كلٍّ منها يغاير الموضوع والمحمول في الأُخرى ، وهذا الاختلاف بعينه موجود بين كل مسألتين من مسائل علمين ، مثلا مسألة رفع الفاعل غير مسألة ظهور صيغة الأمر في الوجوب بحسب الموضوع والمحمول فيقع السؤال عن وجه كون مسألة رفع الفاعل ، من مسائل النحو وعدم كونه مسألة ظهور صيغة إفعل في الوجوب ، منها . ولا يصحّ الجواب ، بأنّ ذلك لاختلاف المسألتين بحسب الموضوع أو المحمول ، فإنّ لازمه كون كل مسألة من مسائل علم النحو علماً على حدة لأنّها